السيد كمال الحيدري
15
مفهوم الشفاعة في القرآن
ثمّ إنّ لهذه الشفاعة حدوداً ، فهي لا تؤثّر في كلّ مورد وعلى الإطلاق بل لابدّ من إمكانية تلبّس المورد المعيّن بأثر الشفاعة لكي تفعل فعلها . فالعامي الأمّي الذي يريد أن يتقلّد مقاماً علميّاً شامخاً ، والمشاكس الذي لا يطيع سيّده ، والمستشفع لديه الحقود اللئيم الذي تطلب رحمته ورأفته بالمذنب المقصّر ، لا تنفع الشفاعة في مواردهم وأمثالها ، فالشفاعة - إذن - ليست مستقلّة في التأثير وتحقيق النتيجة بل هي متمّمة للسبب . والخلاصة أنّ الشفاعة لدى العرف والعقلاء تمتاز بخصوصيتين مهمّتين ، هما : الخصوصية الأولى : أنّها خاصّة في القضايا التشريعية ولا تعمّ القضايا التكوينية . الخصوصية الثانية : أنّها لا تخضع لضابطة محدّدة بلحاظ ضوابط عالمي التكوين والتشريع بل هي قائمة على أساس الوجاهة أو الرابطة الخاصّة من قربى أو بذل مال أو غير ذلك من الأمور التي تؤثّر على الحاكم أو من بيده تحديد القرار . ومن هنا قد يعفى عن المذنب الذي لا يستحقّ العفو ويعطى غير المستحقّ ما لا يستحقّه . ثانياً : الشفاعة في القرآن الكريم وروايات المعصومين بعد أن تعرّضنا لمعنى الشفاعة العرفية بصورة مختصرة ، ننتقل إلى الشفاعة الواردة في القرآن الكريم ، حيث استعمل القرآن الكريم الشفاعة في موردين اثنين .